عبد الملك الجويني

148

نهاية المطلب في دراية المذهب

829 - ومما يتعلق بهذا ، أن الأمي إذا افتتح الصلاة ، وقصد إقامة دعاء الافتتاح بدلاً عن الفاتحة ، فإنه يقوم مقامها . ولو قصد أن يقع مسنُوناً كما شُرع ، فيجب القطع بأن الفرض لا يسقط والقصدُ كما ذكرناه ؛ فليأتِ عن الفاتحة ببدلٍ . ولو أتى بأذكار سوى دعاء الاستفتاح ، ولم يقصد إقامتها بدلاً ، فقد تردد صاحب التقريب في هذا ، وهو محتمل ( 1 حسن . والذي ذكرته من تعليل أحد الوجهين في أول هذا الفرع يشير إلى هذا ، فإني قلت : لا يقع الذكر في عينه بدلاً إلا بانقضاء وقته 1 ) ، فلا يمتنع أن يقال : لا بدّ من قصد في إيقاعه بدلاً . 830 - ولو اشتغل بالذكر ، ولم ينقضِ بعدُ ، حتى تعلم الفاتحة ، فالأصحّ الذي يجب القطع به أنه يجب قراءة الفاتحة . وأبعد بعض أصحابنا ، فقال : لا يجب قراءة الفاتحة ؛ فإن الاشتغال بالبدل يُسقِط رعايةَ المُبدل ؛ فإن من شرع في صيام الشهرين المتتابعين ، ثم وجد الرقبة ، لم يلزمه إعتاق الرقبة . وهذا الوجه أطلقه الناقلون . وهو خطأ صريح عندي ؛ فإنا قد ذكرنا أن من كان يحسن نصف الفاتحة ، لزمه الإتيان بما يحسن والبدل عما لا يحسن ، فالقراءة إذن تتبعض في هذا الحكم ، فالوجه القطع بأنه إذا أتى بنصف الأذكار مثلاً ، وتعلم الفاتحة ، فيتعين الإتيان بالنصف الأخير من الفاتحة وجهاً واحداً ، وفي قراءة النصف الأول تردّدٌ ، وليس ذلك كالأصل والبدل في الكفارة ؛ فإن بعض الرقبة لا يسد مسداً ، وهذا واضح . ولو تعلم الفاتحة بعد الركوع ، فلا شك أن تيك الركعة مضت معتدّاً بها . فرع : 831 - إذا كرّر فاتحة الكتاب في ركعة مرتين قصداً ، فالذي ذهب إليه معظم الأصحاب أن الصلاة لا تبطل وذهب أبو الوليد النيسابوري ( 2 ) إلى أن الصلاة تبطل

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ت 2 ) . ( 2 ) أبو الوليد النيسابوري : حسان بن محمد بن أحمد بن هارون بن حسان - القرشي الأموي . أحد أئمة الدنيا ، تلميذ ابن سريج ، مذكور في الروضة في الوتر . توفي سنة 349 ه - . ( طبقات =